السيد الخميني

136

كتاب الطهارة ( ط . ق )

شئ آخر فيتمسك باطلاق الدليل لا الاستصحاب ، إلا مع دعوى قصور الأدلة عن إثبات الحكم حال الانفصال ولو في الفرض . ثم إنه لا فرق في اقتضاء الاستصحاب ذلك بين القطعات كما أشرنا إليه ، هذا حال الجزء المبان من الميت . وأما المبان من الحي فمقتضى الاستصحاب عدم إيجابه شيئا إن قلنا بجريانه في مثل المقام ، وإلا فمقتضى البراءة ذلك ، والخروج في المسألتين عن مقتضى الأصل يحتاج إلى الدليل . وأما الأدلة الاجتهادية فما اشتملت على مس الميت أو مس جسده فلا إشكال في عدم شمولها لمس القطعة المنفصلة ، لعدم صدق الميت ولا جسده عليها عرفا ، سواء انفصلت من حي أو ميت . ودعوى إلغاء الخصوصية عرفا إذ لم يفرق العرف بين حال الاتصال والانفصال فاسدة جدا في مثل هذا الحكم التعبدي المجهول العلة ، كما أن التمسك بالتعليل الوارد في رواية العلل وغيرها بدعوى أن العلة لوجوب الغسل إذا كانت إصابة نضح الميت وآفاته فهي متحققة مع الانفصال من الميت في غير محله ، لأن العلة فيها غير حقيقية ، ولا يكون الحكم دائرا مدارها ، وإلا لزم الالتزام بعدم الوجوب إذا فرض العلم بنظافة الميت وعدم آفات صورية فيه ، وهو كما ترى ، فتلك العلل ليست معممة ولا مخصصة . مع أن المراد فيها ليس النضح الظاهري ولا الآفات الظاهرية ، فإنها ترتفع بتنظيف اليد المماسة وتطهيرها لا بالغسل الذي هو أمر تعبدي كما لا يخفى . وقد يستدل لاثبات الحكم للقطعة المنفصلة من الميت باطلاق مرسلة أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال :